العلامة المجلسي
30
بحار الأنوار
يا أحمد هل تدري متى تكون العبد عابدا ؟ قال : لا يا رب قال : إذا اجتمع فيه سبع خصال : ورع يحجزه عن المحارم ، وصمت يكفه عما لا يعنيه ، وخوف يزداد كل يوم من بكائه ، وحياء يستحيي مني في الخلاء ، وأكل ما لابد منه ويبغض الدنيا لبغضي لها ، ويحب الأخيار لحبي إياهم . يا أحمد ليس كل من قال أحب الله أحبني حتى يأخذ قوتا ، ويلبس دونا وينام سجودا ، ويطيل قياما ، ويلزم صمتا ، ويتوكل علي ، ويبكي كثيرا ، ويقل ضحكا ، ويخالف هواه ، ويتخذ المسجد بيتا والعلم صاحبا ، والزهد جليسا ، والعلماء أحباء ، والفقراء رفقاء ، ويطلب رضاي ، ويفر من العاصين فرارا ، ويشغل بذكري اشتغالا ، ويكثر التسبيح دائما ، ويكون بالوعد صادقا ، وبالعهد وافيا ، ويكون قلبه طاهرا ، وفي الصلاة زاكيا ، وفي الفرائض مجتهدا ، وفيما عندي من الثواب راغبا ، ومن عذابي راهبا ، ولأحبائي قرينا وجليسا . يا أحمد لو صلى العبد صلاة أهل السماء والأرض ، ويصوم صيام أهل السماء والأرض ، ويطوي من الطعام مثل الملائكة ، ولبس لباس العاري ، ثم أرى في قلبه من حب الدنيا ذرة ، أو سعتها ، أو رئاستها ، أو حليها ، أو زينتها لا يجاورني في داري ، ولأنزعن من قلبه محبتي ، وعليك سلامي ورحمتي والحمد لله رب العالمين . أقول : ورأيت في بعض الكتب لهذا الحديث سندا هكذا قال الإمام أبو عبد الله محمد بن علي البلخي ، عن أحمد بن إسماعيل الجوهري ، عن أبي محمد علي بن مظفر ابن إلياس العبدي ، عن أبي نصر أحمد بن عبد الله الواعظ ، عن أبي الغنايم ، عن أبي الحسن عبد الله بن الواحد بن محمد بن عقيل ، عن أبي إسحاق إبراهيم بن حاتم الزاهد بالشأم ، عن إبراهيم بن محمد ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن أبي عبد الله عبد الحميد بن أحمد بن سعيد ، عن أبي بشر ، عن الحسن بن علي المقري ، عن أبي مسلم محمد بن الحسن المقري ، عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : هذا ما سئل رسول الله صلى الله عليه وآله ربه ليلة المعراج ، وذكر نحوه إلى آخر الخبر .